العلامة الحلي
326
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
فإن الفقير يستحي منه فلا يماكسه في الثمن ، وربما أرخصها له طمعا في أخذ صدقة أخرى منه ، وربما علم أنه إن لم يبعه إياها استرجعها منه ، أو توهم ذلك ، ومثل هذا ينبغي اجتنابه . وقال ابن عبد البر : كل العلماء يقولون : إذا رجعت إليه بالميراث طابت له ، إلا ابن عمر والحسن بن حي ( 1 ) . تذنيب : لو دعت الحاجة إلى الشراء ، بأن يكون الفرض جزءا من حيوان لا يمكن الفقير الانتفاع بعينه ، ولا يجد من يشتريه سوى المالك ، ولو اشتراه غيره تضرر المالك بالمشاركة ، والفقير بقلة الثمن ، زالت الكراهة والتحريم إجماعا ، وكذا كل موضع دعت الحاجة إلى البيع . مسألة 237 : قد بينا أنه يجوز الاحتساب من الزكاة في دين على الفقير . ومنع منه أحمد ، قال : ولو دفع إلى المديون الفقير زكاته فردها إليه قضاء عما عليه ، جاز له أخذه إلا أن يكون حيلة . قال : فإن استقرض المديون مالا فقضاه ثم رده عليه وحسبه من الزكاة ، فإن أراد بهذا إحياء ماله ، لم يجز ( 2 ) . فحصل من كلامه : أن دفع الزكاة إلى الغريم جائز سواء دفعها ابتداء أو استوفى حقه ثم دفع ما استوفاه إليه ، إلا أنه متى قصد بالدفع إحياء ماله أو استيفاء دينه لم يجز ، لأن الزكاة لحق الله ، فلا يجوز صرفها إلى نفعه ، ولا يجوز أن يحتسب الدين الذي له من الزكاة قبل قبضه ، لأنه مأمور بأدائها ، وهذا إسقاط . والحق ما قلناه من جواز ذلك كله .
--> ( 1 ) المغني 2 : 514 . ( 2 ) المغني 2 : 515 .